السيد عبد الله شبر
484
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
فأجاب عليه السلام بأنّه كان محجوجاً بالنبيّ وأقرّ به وبما جاء به ، ودفع إليه الوصايا وآمن ومات من يومه . لا يقال : دفْع الوصيّة في يوم الموت لا ينافي كون الدافع حجّة على المدفوع إليه ، بل قد يجامعه كما في الأئمّة ، فلا يتمّ ما مرّ من أنّه لو كان محجوجاً به ما دفع إليه الوصيّة ! لأنّا نقول : موته في يوم الدفع لا يستلزم مقارنة الموت للدفع ؛ لجواز وقوع الدفع في أوّله والموت في آخره ، فلا يكون الدافع حجّة على المدفوع ؛ لأنّ الحجّة لا تبقى بعد دفع الوصيّة زماناً ؛ لا طويلًا ولا قصيراً . على أنّ الواو لمطلق الجمع ، فعلى هذا يجوز أن يكون المراد : أنّه دفع إليه الوصيّة وآمن به باطناً ثمّ أقرّ به ومات من يوم الإقرار . هكذا فسّر الحديث المحقّق المازندرانيّ « 1 » . ويمكن فيه توجيهات اخر : أحدها : أن يكون غرض السائل أنّ أبا طالب هل كان حجّة على رسول اللَّه ؟ فأجاب بنفي ذلك معلّلًا بأنّه لو كان مستودعاً للوصايا لما دفعها إليه ، لا على أنّه أوصى إليه وجعله خليفة له ليكون حجّة عليه ، بل كما يوصل المستودع الوديعة إلى صاحبها ، فلم يفهم السائل ذلك ، وأعاد السؤال وقال : دفع الوصايا مستلزم لكونه حجّة عليه ، فأجاب عليه السلام بأنّه دفع إليه الوصايا على الوجه المذكور ، وهذا لا يستلزم كونه حجّة بل ينافيه . وقوله عليه السلام : « ومات من يومه » أي يوم الدفع أو يوم الإقرار ، ويراد به الإقرار ظاهراً . ثانيها : أن يكون المعنى : هل كان عليه السلام محجوجاً - أي مغلوباً في الحجّة - بسبب أبي طالب حيث قصر في هدايته إلى الإيمان ولذا لم يؤمن ؟ فقال عليه السلام : ليس الأمر كذلك بل كان قد آمن وأقرّ ، وكيف لا يكون كذلك والحال أنّ أبا طالب كان من الأوصياء ، وكان أميناً على وصايا الأنبياء وحاملًا لها إليه صلى الله عليه وآله .
--> ( 1 ) . شرح المازندراني ، ج 7 ، ص 172 .